السيد عباس علي الموسوي

130

شرح نهج البلاغة

يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه وأن ينابذ ناصريه ، ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه والمعذرين فيه ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانبا ويدع الناس معه فما فعل واحده من الثلاث وجاء بأمر لم يعرف بابه ولم تسلم معاذيره ) أقسم عليه السلام أن طلحة لم يفعل في أمر عثمان قضية واحدة من ثلاث يجب العمل بها ، فهو قد عصى في تركه لجميعها ولو فعل واحدة منها لكان معذورا شرعا وعرفا والثلاث هي لا يخلو عثمان إما أن يكون ظالما أو مظلوما أو أن طلحة في شك من واحدة منهما فلا يدري وأمام هذه الصور يجب أن يحدد الإنسان موقفه حتى يعذر من قبل اللّه وفي نظر الناس أما إذا كان عثمان ظالما وهذا ما يزعمه طلحة وقد كانت أفعاله معه تحكي ذلك كان عليه أن يعاون قاتليه لأنه ظالم منحرف وفي الوقت نفسه يعادي ناصرية ويحاربهم . . . وأما أن يكون مظلوما وعلى طلحة أن يدفع عنه ويكف الناس عن داره ولا يتركهم يقتلونه ليعذر بأنه قد دافع عنه فلم يقدر فيكون قد قام بواجبه والمطلوب منه . وأما أن يكون في شك من أمره - فلا يدري هل عثمان كان ظالما أم مظلوما - وهنا يجب عليه أن يتوقف ويعتزل الأحداث والناس ويتخذ مكانا هادئا بعيدا عن الساحة حتى يتبين له الأمر وما تنتهي إليه الأمور . . . وطلحة لم يفعل واحدة من الثلاث الواجبة عليه . ثم أكثر من ذلك إنه أتى بأمر لم يعرف بابه وهو أنه نكث البيعة - بعد اعطائها طائعا مختارا - ودون مبرر لها أو حدث يوجب ذلك ثم جاء بمعاذير واهية لم يقبلها عاقل ولا يرضى بها منصف .